من عتمة السجن إلى حضن الطبيعة.. الأسير المحرر أيمن يبني حديقة التدوير في قوصين
نابلس – تقرير خاص
لم تكن جدران الأسر وعتمة السجون يوماً عائقاً أمام تدفق الأفكار الإبداعية وتطوير المهارات لدى الأسرى الفلسطينيين. الأسير المحرر أيمن، يسطر قصة نجاح ملهمة وفريدة من نوعها، بعد أن حوّل موهبته الناشئة خلف القضبان إلى مشروع بيئي وريادي رائد يحمل اسم “حديقة التدوير” في بلدة قوصين بمحافظة نابلس .
بداية الشغف: الفن والابتكار خلف الأسوار
بدأت رحلة أيمن مع فن تدوير المخلفات الصلبة منذ نعومة أظفاره عندما كان يصنع ألعابه البسيطة . ولكن المحطة الأبرز صُقلت داخل السجون؛ حيث نجح مع زملائه الأسرى في تحويل المواد البسيطة المتاحة إلى تحف فنية .
استخدم أيمن عجم الزيتون لصناعة المسابح، وحوّل الكرتون ومخلفات علب الدخان إلى براويز وإطارات صور فنية مذهلة كان يهديها الأسرى لعائلاتهم من خلف القضبان، ليعبّر من خلالها الإعلام المحلي لاحقاً بعبارة تلخص مسيرته: “أسير محرر يخدم البيئة الفلسطينية على طريقته” .
صناعة الألعاب التربوية والبيئية التفاعلية
في عام 2010، انتقل أيمن بمشروعه إلى مستوى احترافي بهدف خدمة المجتمع المحلي وطلاب المدارس؛ حيث ركّز على صناعة ألعاب تربوية بيئية تفاعلية حركية ومرحة بالاعتماد الكامل على المخلفات الصلبة من خشب وحديد وبلاستيك وكرتون .
لا تهدف هذه الألعاب إلى الترفيه فحسب، بل تحمل أبعاداً سلوكية وتوعوية راسخة؛ إذ تُعلم الأطفال طرق حماية البيئة والمحافظة عليها من خلال سلوك ترفيهي وتربوي ممتع . ومع إطلاق المشروع على منصات التواصل الاجتماعي، حظيت الفكرة بإقبال كبير وطلب متزايد من المدارس لعقد ورش عمل تفاعلية، إلى جانب اهتمام ربات البيوت والجمعيات النسائية والأهلية .
أبعاد اقتصادية وبيئية في ظل الحصار
يؤكد أيمن أن إعادة التدوير في فلسطين تتجاوز مجرد حماية البيئة وتقليل التلوث؛ إذ تحمل أبعاداً اقتصادية هامة تسهم في إيجاد فرص عمل للشباب، لا سيما في ظل شح الموارد الاقتصادية، وتداعيات الحصار، وضيق المساحات الجغرافية، والانتشار العشوائي للمكبات على جوانب الطرقات .
ورغم التحديات الكبيرة المتمثلة في صعوبة توفير الدعم المالي للمبادرات البيئية، يرى أيمن أن المشاريع القائمة على المهن والتصميم والإرادة قادرة على النجاح في فلسطين، وهو ما يثبته المبتكرون يومياً عبر قصص نجاح ملهمة في تدوير إطارات السيارات، البلاستيك، والكرتون .
رسالة إلى المجتمع والمربّين
وفي ختام حديثه، وجه أيمن رسالة توعوية هامة ركز فيها على دور الأهل والمعلمين في بناء ثقافة الطفل البيئية، داعياً البالغين إلى تجنب السلوكيات السلبية أمام الأطفال لكونهم المرآة الحقيقية والمستقبل البيئي لفلسطين.



