“الخوف هو القاتل الوحيد”.. كيف حول عبيدة سلامة إعاقته إلى مشتل زراعي ناجح؟
في زمن تشتد فيه الأزمات الاقتصادية وتتراجع فرص العمل، يثبت الشباب العربي يوماً بعد يوم أن الإرادة هي رأس المال الحقيقي. عبيدة سلامة، شاب يبلغ من العمر 33 عاماً، قدم للعالم درساً بليغاً في الإصرار؛ حيث استطاع برفقة شريكة حياته تحويل تضحية شخصية مؤلمة إلى نواة لمشروع زراعي ناجح، متجاوزاً عقبات الإعاقة الجسدية ليصنع لنفسه ولعائلته عيشاً كريماً.
البداية من غرفة صغيرة ورأس مال متواضع
بدأت الحكاية عندما ضاقت السبل بعبيدة؛ حيث كان يعمل سابقاً في الداخل المحتل، إلا أن تدهور وضعه الصحي وإصابته بإعاقة في العمود الفقري منعه من الاستمرار في العمل الشاق. وفي ظل انعدام الخيارات، وكون زوجته حاملاً في أشهرها الأخيرة ومضطرة لترك عملها في أحد المشاتل الكبرى، ولدت الفكرة من رحم المعاناة.
اقترحت الزوجة فكرة استغلال خبرتها السابقة وتأسيس مشتل صغير لإنتاج أشتال الخضار بالطبارة، ولو في مساحة لا تتعدى غرفة واحدة. انطلق المشروع بمبلغ مالي متواضع جداً لا يتعدى 5000 شيكل، لكن هذا المبلغ الصغير تحول بفضل الإصرار والمتابعة إلى مشروع ذي قيمة اقتصادية متصاعدة.
تضحية من أجل الحياة الكريمة
خلف الـ 5000 شيكل قصة تضحية إنسانية نبيلة؛ فعبيدة يعاني من ضعف حاد في السمع بنسبة تصل إلى 60% نتيجة مشاكله الصحية المرتبطة بالعمود الفقري. كان هذا المبلغ مخصصاً بالكامل لشراء سماعات طبية جديدة تحسن جودة حياته، لكنه اختار التضحية بصحته وسمعه مؤقتاً وضخ المبلغ في المشتل لضمان لقمة العيش لعائلته، رافضاً بكرامة وعزة نفس أن يمد يده لأي مخلوق.
“ضحيت بالسمع لأجل عائلتي.. كان هدفي الأساسي أن نعيش عيشة كريمة وألا نطلب من أي أحد لقمة أكل أو نمد أيدينا لأحد.”
مواجهة تحديات نقص الخبرة وساعات العمل الطويلة
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ إذ واجه الزوجان تحدي نقص الخبرة الشاملة في هذا المجال الدقيق الذي لا يحتمل الخطأ، حيث إن أي هفوة زراعية قد تعصف بالمحصول كاملاً. ومع ذلك، تشاركا العمل بصلابة وتحديا الظروف المحيطة. يبدأ جدول عبيدة وزوجته اليومي في تمام الساعة السادسة صباحاً، متوجهين إلى المشتل لإنهاء المهام والعودة قبل استيقاظ أطفالهما، مجسدين نموذجاً رائعاً للشراكة الأسرية الناجحة بدعم مستمر من الأهل.
رسالة ملهمة للشباب: الخوف هو القاتل الوحيد
يختتم عبيدة قصة نجاحه التي عرضها “تلفزيون شمعة” بنصيحة ذهبية لكل من يتردد في بدء مشروعه الخاص، مؤكداً أن الحياة فرص، والخسارة في جولة لا تعني نهاية المطاف بل تمهد للربح في جولات قادمة، واصفاً الخوف بأنه العدو الأول والأكبر للنجاح في أي مجال، سواء كان زراعة، صناعة، تجارة، أو غذاء.



