رئة جنين الخضراء.. محمية “أم التوت” تصارع التحديات وتنعش الحياة البرية في فلسطين
في ظل التغيرات المناخية والبيئية المتسارعة، تبرز محمية “أم التوت” في محافظة جنين كواحدة من أهم القلاع الطبيعية الحاضنة لـ الحياة البرية في فلسطين.المحمية التي تصنف كأول محمية بيئية في فلسطين والتصنيف “أ” (Class A) من حيث الأهمية . تمثل نموذجاً فريداً للتنوع الحيوي الذي يكافح من أجل البقاء بفضل سواعد المجموعات الشبابية والتطوعية.
التنوع البيئي والمساحة.. ثاني أكبر محمية في فلسطين
تعد محمية أم التوت ثاني أكبر محمية طبيعية متواجدة في فلسطين؛ حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة نحو 380 دونماً بالاشتراك مع “حرش النصر” . بينما تبلغ مساحة جسم المحمية المنفصل مع المسارات البيئية الداخلية المتواجدة فيها حوالي 245 دونماً . وتتميز الأراضي داخل المحمية بخصوبة عالية وتنوع بيئي هائل يجعلها مقصداً مثالياً لعشاق الطبيعة والاستكشاف.
تحديات بيئية وتعديات بشرية تؤرق المحمية
على الرغم من القيمة الطبيعية الكبرى للمنطقة، إلا أن القائمين عليها يواجهون جملة من العقبات الصعبة :
- شُح الإمكانيات المادية: الأمر الذي يبطئ من عمليات التطوير وتعمير المرافق الأساسية بشكل أسرع .
- التعديات العشوائية: المتمثلة في قيام بعض الأفراد بإلقاء النفايات والمخلفات داخل حرم المحمية .
ولمواجهة معضلة التلوث، جرى التعاون مع الجهات المختصة وتشكيل فرق من المتطوعين المهتمين بالبيئة، والذين نفذوا جولات تنظيف واسعة شملت المسارات الطبيعية، وركزت بشكل خاص على إزالة المواد البلاستيكية والنفايات غير القابلة للتحلل.
تنشيط “السياحة البيئية” كخط دفاع أول
لجأ القائمون على المحمية إلى استراتيجية ذكية للحد من التعديات، تمثلت في تنشيط السياحة البيئية واستقطاب الوفود السياحية والرحلات من جنين ومختلف محافظات الوطن. هذا التواجد شبه اليومي للمواطنين داخل المسارات شكّل رادعاً طبيعياً دفع العابثين بالبيئة إلى إعادة حساباتهم خوفاً من الرصد والمخالفات القانونية .
إلى جانب ذلك، تشهد المحمية اليوم حراكاً بيئياً مميزاً بعد تفعيل حديقة بيئية وتجهيز مشتل زراعي مخصص . يهدف هذا المشتل إلى إكثار النباتات المهددة بالانقراض وإعادة زراعتها في التربة الأصلية للمحمية. ومن أبرز النجاحات الحالية نجاح الفريق في تشتيل وإعادة توطين شجرة “الزعرور” البرية، وهي نبتة فلسطينية أصيلة ذات أهمية طبية وبيئية كبرى كانت قد اختفت سابقاً من أرجاء المحمية .



