×

أخر الأخبار

الورد لا يذبل في يد من يحبه.. “عمّ منوّر” يروي حكاية شغف وكفاح على مثلث تياسير

بين ألوان الزهور الفواحة وعطر الأصالة المنبعث من المأكولات الشعبية، يقف “العم منور” يومياً على مثلث ياسيد ليرسم لوحة عنوانها الصمود وطلب الرزق الحلال. لم يقف العمر ولا صعاب الحياة عائقاً أمامه، بل اتخذ من بيع الورد وصناعة الأكلات التراثية مهنة وهواية يعيل بها عائلته المكونة من ثمانية أفراد، متحدياً بابتسامته شح الإمكانيات وضغوط الواقع.

من عطر الجوري إلى أصالة المفتول والكلاج

لا تقتصر حكاية العم منور على كونه بائعاً عابراً للزهور، بل يمتلك في جعبته تنوعاً يجمع بين الجمال والإنتاج المنزلي. فإلى جانب تشكيلته الواسعة من الزهور والنباتات مثل الجوري، الفرفحيني، الخبيزة، الجزانيا، والمنثور، يحوّل العم منور منزله إلى خط إنتاج للمأكولات الفلسطينية الشعبية.

بمساعدة عائلته، يبدع في إعداد المفتول، الكلاج البلدي الأصيل، خبز الطابون على أصوله، وحتى الفوارغ؛ حيث يرى في هذه الأعمال يداً عاملة لا تعرف الكلل. ويؤكد أن هذا العمل ليس مجرد وسيلة لجني المال، بل هو “هواية” متجذرة في قلبه يرفض الانحياز عنها أو التخلي عنها مهما بلغت التحديات.

يوم شاق برزق متواضع: “نعمة وفضل”

يبدأ جدول العم منور اليومي منذ الصباح الباكر، حيث يصل إلى مكانه المعتاد على الرصيف بين الساعة السادسة والنصف والسابعة صباحاً، مستمراً في عطائه ومستقبلاً زبائنه حتى أذان العشاء. وعلى الرغم من ساعات العمل الطويلة والجهد البدني المبذول، والظروف المعيشية المعقدة التي تلتهم فيها تكاليف البضائع وإيجارات السيارات قسماً كبيراً من المربح، إلا أن الرضا يملأ قلبه.

“إذا بروح بـ 40 شيكل أو 50 شيكل من الشارع.. نعمة وفضل من الله. في هذه الظروف، الواحد بس بده يعيش ويستر حاله.”

رصيف يمثل الحياة وتحديات تنظيم الشوارع

عندما سُئل العم منور عما يعنيه له هذا المكان، أجاب بعاطفة صادقة أن تواجده هناك وارتشافه لفنجان القهوة الصباحي يمثل له “الحياة” بأكملها. ورغم هذه الروح الإيجابية، لم يخفِ الصعوبات التي تواجهه، لاسيما الملاحقات والمضايقات المتعلقة بتنظيم الشوارع من قِبل البلدية، والتي تشكل العائق الأساسي أمام استمرارية عمله وعمل الكثير من الباعة على الطرقات.

الأكثر قراءة