×

أخر الأخبار

بعمر 98 عاماً.. الحاج “أبو فيصل” يروي قصة كرامة وهوية يحرسها بإبرة وخيط

في زمن تلاشت فيه الكثير من المهن التقليدية، يقف الحاج “أبو فيصل” شامخاً بعمر يناهز 98 عاماً، ممسكاً بإبرته وخيطه كحارس أمين على جزء أصيل من الهوية والتراث الفلسطيني. منذ عام 1946، يواصل هذا الشيخ الوقور مهنة خياطة “القنباز” واللباس العربي التقليدي، محولاً دكانه الصغير إلى متحف حي يفوح بعبق التاريخ .

بدايات من الزمن الجميل

يعود الحاج أبو فيصل بذاكرته إلى الأيام الأولى لتعلمه المهنة بعد إنهاء الصف الخامس الابتدائي، في مدرسة بسيطة لم تكن تتجاوز الغرفتين والصالة . ويروي كيف كانت مهنتهم عائلية ومزدهرة، حيث كان رفقة شقيقه يقصد صالونهم كبار وجهاء البلدة وخيارتها لتفصيل الكبيس، والقمصان، واللباس العربي بمختلف أنواعه .

أسرار الصنعة: دقة وتفاصيل لا تموت

رغم تقدمه في السن، لا يزال الحاج أبو فيصل يتبع أدق تفاصيل الخياطة التقليدية التي تعتمد على المهارة اليدوية الخالصة. ويشرح مراحل إعداد الثوب العربي بدءاً من فتح الخياطة بالمكواة وتفتيح “الدروب”، مراراً بـ “الرَش” والتصفيط، وصولاً إلى تركيب “البطانة” وتجهيز القنباز والعباءات والبيجامات بدقة متناهية تفصّل على حجم كل زبون.

الخياط الأخير في الضفة الغربية

يؤكد زبائن الحاج أبو فيصل أنه لم يعد هناك خياط يتقن هذه الحرفة القديمة في الضفة الغربية بأكملها سواه؛ نظراً لتمرسه الطويل وشطارته التي لا يعلى عليها. ويقول أحد رواد المحل المخلصين: “لقد خيطتُ عند خياطين كثيرين في فلسطين والأردن، لكن تفصيل أبو فيصل يتميز بلمسة خاصة ودقة متناهية في التفاصيل لا تجدها عند غيره”.

القنباز: إرث الماضي وجسر المستقبل

بالنسبة للكثير من الفلسطينيين، لم يعد اللباس العربي مجرد ثياب تُرتدى، بل هو رمز وطني يرتبط بالكرامة والأرض. ويحرص مقتنو هذا اللباس على شرائه والاحتفاظ به في بيوتهم حتى لو لم يرتدوه بشكل يومي، مؤكدين على المقولة المتوارثة: “هذا تراثنا.. واللي ماله قديم، ماله حاضر ولا ماله مستقبل”.

الأكثر قراءة