من سنابل “أم التوت” الخضراء إلى موائد رمضان.. رحلة صناعة الفريكة الفلسطينية وتحدياتها
تعتبر “الفريكة” واحدة من أعرق المكونات في المطبخ الفلسطيني، حيث تزين الموائد العربية وخاصة في شهر رمضان المبارك عبر أطباق مميزة مثل “شوربة الفريكة” و”أوزي الفريكة”. ولكن خلف هذا الطبق الشهي والشهير رحلة طويلة من العمل الشاق تبدأ من السهول الفلسطينية الخضراء وتمر بمراحل تصنيع دقيقة ومتوارثة.
مراحل إنتاج الفريكة: من السنابل إلى التجفيف
تبدأ الحكاية من بلدة “أم التوت” الفلسطينية، حيث يتم حصاد قمح الفريكة الأخضر من السهل، ونقله مباشرة إلى ما يُعرف بـ “البيدر”. ونظراً لأن القمح يمتص الندى والمياه طوال الليل، يتم فرده أولاً تحت أشعة الشمس ليتنشف تماماً .
بعد جفاف القمح، تبدأ المرحلة الأكثر دقة وهي “الحراكات”، حيث تستخدم ماكينات مخصصة لحرق القمح الأخضر بهدف منح الفريكة نكهتها المدخنة الفريدة. ومن الحراق، ينزل القمح مباشرة إلى “المبردات” لخفض حرارته؛ وذلك لأن درسه وهو ساخن يتسبب في تعجينه وتلفه. بعد التبريد، يدخل القمح إلى “الدراسة” التي تقوم بفرز التبن على حدة وحبوب الفريكة على حدة، لتُنقل الحبوب أخيراً إلى الأفران لتجفيفها وتحويلها من خضراء رطبة إلى ناشفة وصالحة للتعبئة والبيع للشركات.
فوائد صحية وإقبال متزايد
تشهد الفريكة إقبالاً كبيراً يمتد لأكثر من 20 عاماً، ولم تعد تقتصر على الشوربات الرمضانية التقليدية فحسب؛ بل باتت تُطهى كبديل صحي للأرز (مفلفلة) . وتتميز الفريكة بفوائدها الصحية العالية، خاصة لمرضى السكري، لكونها غنية بالألياف الطبيعية ومستخلصة مباشرة من الأرض دون إضافات كيميائية .
موسم اقتصادي يفتح بيوت الفلسطينيين
لا تعد صناعة الفريكة مجرد قطاع غذائي، بل هي موسم اقتصادي حيوي يمتد ما بين 30 إلى 40 يوماً في السنة . ويساهم هذا الموسم في تشغيل ما يقارب 50 عاملاً، مما يعني فتح ونعش نحو 50 بيتاً فلسطينياً، ناهيك عن حركة التجار الذين يقومون بشراء البضاعة وغربلتها وتغليفها وتوزيعها في الأسواق .
تحديات اقتصادية تواجه المهنة
على الرغم من جودة الإنتاج وتميز الماكينات والمبردات المستخدمة، إلا أن هذا القطاع يواجه تحديات اقتصادية صعبة مؤخراً. ويتمثل العائق الأكبر في الارتفاع الحاد لأسعار الديزل والغاز؛ حيث قفزت المصاريف اليومية للغاز من 2500 إلى 3000 شيكل. هذا الارتفاع الكبير في تكلفة الإنتاج، يقابله ثبات في أسعار بيع الفريكة مقارنة بالعام الماضي، مما يضع أصحاب هذه المهنة تحت ضغوطات مالية لتأمين استمراريتها .



