جرس الشبابية.. مبادرة بتحيي تراث سبسطية من جديد
سبسطية- خاص في الوقت الذي تواجه فيه الهوية الثقافية تحديات جمة، تبرز من قلب بلدة سبسطية (شمال مدينة نابلس) مبادرة شبابية ملهمة أطلقت على نفسها اسم “مجموعة جرس الشبابية”. هذه المبادرة لم تكتفِ بالجانب النظري، بل تحولت إلى حراك ميداني يهدف إلى صون تاريخ البلدة وحمايته من الاندثار بأسلوب عصري يجمع بين الفن، الثقافة، والعمل التطوعي.
بدايات الفكرة: من الركود إلى الحراك
انطلقت مبادرة “جرس” في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، كرد فعل على حالة الركود التي أصابت العمل التطوعي. كان الهدف الأساسي هو إعادة إحياء الانتماء لدى فئة الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو توثيق الرواية الشفوية لتاريخ سبسطية، وزيادة ترابطهم بأرضهم وتراثهم .
مشاريع متنوعة: دبكة، قصص، وفن شعببي
تتعدد أدوات “جرس” في الحفاظ على التراث، ومن أبرز أنشطتها:
- توثيق الروايات: العمل على جمع القصص القديمة من كبار السن لضمان استمرارية الرواية الفلسطينية.
- سلسلة “مغامرات شلة سبستي”: وهي كتب تعليمية وقصص تحاكي واقع القرية وحكاياتها القديمة، نتجت عن ورش عمل وحوارات شبابية.
- فرقة جرس للدبكة: التي تسعى لنشر الفن الشعبي في الفعاليات الوطنية والمحلية، مما يعزز من حضور اسم سبسطية في المحافل الثقافية.
بناء الشخصية وتنمية المهارات
لم تقتصر المبادرة على الجانب الثقافي العام، بل كان لها أثر عميق على المشاركين أنفسهم. تروي ليليا أيمن كايد (15 عاماً)، إحدى عضوات المبادرة، كيف ساعدتها هذه التجربة في تقوية شخصيتها وتطوير مهارات التواصل لديهاوتقول:
“دخلت عليّ معلومات مفيدة جداً لم أكن أعرفها عن بلدي، وأنصح كل اليافعين بالمبادرة والمساهمة لتطوير بلدنا” .
رسالة وطنية بأصوات شبابية
تؤكد المجموعة أن عملها يتجاوز مجرد الحركات واللوحات الفنية؛ بل هو سعي لرفع اسم سبسطية عالياً والحفاظ على “الجذر الزيتوني” المتأصل في الأرض. ومن خلال أنشطتهم، يوجه الشباب رسالة صمود تؤكد أن الأرض لأهلها، وأن الذاكرة الفلسطينية عصية على النسيان.
تُعد مبادرة “جرس” نموذجاً يحتذى به في كيفية استثمار طاقات الجيل الجديد لتحويل الشغف الشخصي إلى مبادرة وطنية حقيقية تحافظ على الهوية وتجعل صوت التراث مسموعاً دائماً.



