استوديو سكوب في نابلس: حكاية “الغرفة المظلمة” وصمود فن التصوير أمام ذكاء الهواتف
نابلس – خاص في عصر السرعة والذكاء الاصطناعي، لا يزال “استوديو سكوب” في مدينة نابلس يحتفظ برائحة الأوراق المحمضة وذكريات الأبيض والأسود. هنا، يتحدث حسام شحوري (أبو برهان) عن مهنة بدأت منذ عام 1950، حيث كانت الصورة تُصنع باليد والصبر، لا بلمسة زر على شاشة الهاتف.
البدايات: التعلم “بالعصا” وسحر الغرفة المظلمة
بدأ حسام رحلته مع التصوير في سن العاشرة، حيث تعلم فنون التحميض في الغرفة المظلمة تحت إشراف والده . يتذكر تلك الأيام قائلاً: “تعلمناها بغصب عننا وبالعصاية، بس الحمد لله سلكنا فيها”. كانت الصورة قديماً تتطلب أياماً من الانتظار؛ حيث كان الزبون يتصور السبت ليتسلم صوره يوم الخميس بعد تعليقها بملاقط الغسيل لتجف.
الكاميرا التقليدية مقابل الموبايل: صراع “الحقيقة” و”الوهم”
يرى أبو برهان أن الكاميرا التقليدية “أصدق” من الموبايل، لأنها تنقل الصورة على طبيعتها دون تلاعب. ويصف شاشات الهواتف بأنها “مائية” تخدع النظر وتعطي ألواناً غير حقيقية .
ما الذي يميز تصوير زمان؟
- الروتوش اليدوي: كانت المسامات تُعالج يدوياً على الضوء لسد الفراغات.
- اللقطات العفوية: يفضل حسام الصور “العشوائية” التي تُؤخذ دون ترتيب، معتبراً إياها أجمل وأصدق تعبيراً .
- الأرشيف التاريخي: يمتلك الاستوديو أرشيفاً يمتد لـ 40 عاماً، يوثق وجوه أهل نابلس وأفراحهم .
مهنة تقاوم الانقراض: من 30 استوديو إلى 5 فقط
يعبر حسام عن حزنه لتراجع المهنة؛ فبعد أن كانت نابلس تضم أكثر من 30 استوديو تصوير، تقلص العدد اليوم إلى نحو 5 استوديوهات فقط . ويعزو هذا التراجع إلى “تكنولوجيا الموبايل” التي جعلت الناس يكتفون بالصور الرقمية بدلاً من الألبومات الورقية.
يقول بأسف: “الزمن ما بيرجع، والتكنولوجيا غطت على كل شيء”. وبسبب هذا الركود، اختار حسام ألا يورث المهنة لأبنائه، موجهاً إياهم نحو التعليم الجامعي والوظائف المستقرة.
ذكريات في الشارع النابلسي
لا تزال السمعه الطيبة هي الرصيد الأكبر لحسام؛ فكثيراً ما يقابله الناس في أسواق نابلس ليذكروه قائلين: “أنت صورت عرسي.. أنت صورتني وأنا صغير”. هذا التقدير هو ما يدفع معنوياته للاستمرار رغم كل التحديات.



