مصنع أصلان للبلاط: حكاية 5 أجيال تُرمم تاريخ “البلاط الشامي” في نابلس
نابلس – خاص في زاوية تفوح منها رائحة الأصالة والمواد الطبيعية بمدينة نابلس، يقف “مصنع أصلان للبلاط” كشاهد أخير على حرفة تقاوم الاندثار. هنا، لا تُصنع مجرد قطع بناء، بل تُنسج حكايات ورثها الأحفاد عن الأجداد عبر خمسة أجيال متتالية، ليبقى “البلاط الملون اليدوي” بصمة فلسطينية عصية على النسيان.
إرث عابر للأجيال: من “الجد” إلى “الحفيد”
يتحدث عنان أصلان (الجيل الرابع) لـ “تلفزيون شمعة” ، مستذكراً بداياته قبل أكثر من 42 عاماً حين كان يرافق والده في المصنع وهو طفل لم يتجاوز السابعة. ويقول: “نزلت من المدرسة على الشغل طوالي، كنت أشوف والدي كيف بيشتغل وحبيت الشغلة” .
اليوم، يتسلم الراية ابنه جلال أصلان (الجيل الخامس)، الذي اختار العودة إلى المصنع فور تخرجه من الجامعة، مفضلاً صون إرث عائلته على أي وظيفة أخرى. يقول جلال: “أنا تربيت هون، وكل يوم عندنا أفكار جديدة، الشغل هون مش روتيني، كل قالب هو تحدي جديد”.
صناعة يدوية وتحديات البقاء
يتميز البلاط الذي ينتجه مصنع أصلان، والمعروف بـ “البلاط السجاد” أو “البلاط الشامي”، بأنه يُصنع يدوياً بالكامل باستخدام مواد طبيعية من جبال جنوب نابلس (حجر جماعين المطحون) .
أبرز مميزات هذا البلاط:
- المتانة: “كل ما اندعس، زاد عزه”، حيث يعيش لمئات السنين ويزداد جمالاً مع الاستخدام .
- التنوع الفني: يمتلك المصنع أرشيفاً ضخماً من القوالب النحاسية النادرة التي يتراوح عمرها بين 70 إلى 100 عام .
- التطور العصري: تحول البلاط من كونه مادة بناء أساسية إلى قطع ديكور فاخرة (تحف) تُستخدم في القصور، المطاعم، والمكاتب الحديثة .
مواجهة الانقراض والتحديات الاقتصادية
رغم الجمالية العالية، تواجه هذه الحرفة خطر الانقراض. ويشير عنان أصلان إلى أن مصنعه هو الأخير من نوعه في الضفة الغربية، وسط تحديات كبيرة تشمل:
- صعوبة استيراد أو تصنيع قوالب نحاسية جديدة بسبب الظروف السياسية.
- منافسة البورسلان والمواد المستوردة الأرخص ثمناً.
- المعوقات الحكومية المتعلقة بالتراخيص وإيقاف عمليات التصدير .
رسالة إلى المستقبل
بين ركام القوالب القديمة وذكريات الجد الذي كان يقضي ساعات الفجر في ترميم القوالب، يؤكد جلال أصلان عزمه على الاستمرار: “رح أكمل فيها وأورثها لأولادي، حلو الواحد يكون متميز ومحتكر الصنعة” .
يظل مصنع أصلان ليس مجرد منشأة صناعية، بل متحفاً حياً يجسد الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال “عشق” الألوان والزخارف التي لا تموت.



