×

أخر الأخبار

صانع العود في نابلس: عندما تتحول الأخشاب إلى أرواح تشدو بالأصالة

نابلس – خاص في مدينة نابلس، حيث تعانق الموسيقى التاريخ، يبرز اسم صانع العود الفلسطيني الذي لم يكتفِ بعزف الألحان، بل قرر أن يصنع “آلاته” بيديه، محولاً ورشة صغيرة إلى محراب للفن والجمال. إنها حكاية عشق بدأت منذ الطفولة، وتطورت من مهنة التمريض إلى احتراف صناعة “سلطان الآلات” (العود).

من التمريض إلى صناعة الأوتار: رحلة شغف

لم يكن المسار المهني لصانع العود تقليدياً؛ فقد عمل في مهنة التمريض لمدة 11 عاماً، منها تسع سنوات في المملكة العربية السعودية . لكن نداء الموسيقى الذي سمعه وهو في سن العاشرة، حين كان يراقب والده يعلم الطلاب العزف، ظل يتردد في داخله.

يقول الصانع: “حسيت حالي ما بنفع أكون موظف، بنفع أكون سيد نفسي” . بدأت رحلته الفعلية مع الصناعة بحلم رآه في المنام حول تصليح عود قديم يعود لعام 1938، ومنذ تلك اللحظة بدأ رحلة التعلم الذاتي والصيانة المجانية لأعواد الناس ليفهم ميكانيكا الآلة.

جولة بين العواصم بحثاً عن “سر الصنعة”

لأنه يؤمن بأن “الصناعة لا تُعلم بل تُورث”، سافر الصانع إلى دمشق، حلب، العراق، ومصر، باحثاً عن كبار الصناع الذين دون أسماءهم من على بطاقات الأعواد القديمة. واجه صعوبة في كشف أسرار المهنة من الصناع التقليديين، لكنه صقل خبرته من خلال الاحتكاك بالصناع الأوروبيين، حيث كان العربي الوحيد في لقاءات ثقافية لصناع الآلات الموسيقية في أوروبا .

ما الذي يميز صناعة العود لديه؟

  • دراسة الأخشاب: تعلم أنواع الأخشاب المدروسة وطرق تنشيفها العلمية، مما يضمن جودة الصوت .
  • القدسية الفنية: يعتبر العود “آلة مقدسة” ويشعر بالألم عند رؤية آلة مهملة أو مكسورة .
  • العاطفة في التصنيع: تستغرق صناعة العود الواحد نحو ثلاثة أشهر، وغالباً ما يطلق على أعواده أسماء أشخاص يخطرون بباله أثناء العمل.

صناعة فلسطينية تصل إلى العالمية

بكل فخر، يشير الصانع إلى أن 70% من إنتاجه يصدر إلى أوروبا . ورغم ندرة صناع العود في فلسطين (خاصة في نابلس)، إلا أنه يطمح لتوريث هذا الفن لحفيدته، لتكون “أول صانعة عود في فلسطين” .

نصيحة للأجيال: الموسيقى تهذيب للنفس

يوجه الصانع رسالة لكل الأهالي بضرورة تعريف أبنائهم بالآلات الموسيقية، مؤكداً أن “الموسيقى رضاء للروح وتهذب النفس” ، وأن دراسة العلوم الموسيقية من أصعب وأمتع العلوم التي لا تنتهي.

الأكثر قراءة