×

أخر الأخبار

من عتمة الزنازين إلى “بسطة الأمل” : الأسير المحرر محمود شريم يبدأ “حياة النزوح” في جنين

جنين – خاص بعد تسع سنوات متواصلة خلف قضبان الاحتلال، لم تكن لحظة الحرية للأسير المحرر محمود صالح شريم كما رسمها في مخيلته. فبينما كان يتوق لدفء منزله في مخيم جنين، وجد نفسه “نازحاً” يبحث عن عائلته في مراكز الإيواء، ليبدأ رحلة كفاح جديدة خلف “بسطة عصائر” صغيرة، متحدياً مرارة الفقد والنزوح.

الحرية المنقوصة: غصة الزنزانة والنزوح

تحدث محمود شريم لـ “تلفزيون شمعة” عن مشاعره المختلطة بعد ثلاثة أشهر من نيل حريته، واصفاً الظروف الاعتقالية بأنها “صعبة ولا يتخيلها بشر” . ورغم فرحة اللقاء بالأهل، إلا أن الغصة ترافقه لفراق رفاقه الأسرى الذين تركهم خلفه، وفقدان شقيقه الشهيد يوسف شريم الذي ارتقى وهو داخل السجن، بينما لا يزال شقيقه الآخر أسيراً .

يقول محمود بمرارة: “طلعت وما لقيت المخيم، ولا لقيت دارنا.. لقيت حالي في جامعة النزوح (الجامعة العربية الأمريكية)”.

بسطة العصائر: مشروع الصمود وإعالة الأهل

أمام انقطاع راتبه منذ 10 أشهر وتردي الأوضاع الاقتصادية ، لم يقف محمود مكتوف الأيدي. أطلق مشروعه الصغير لبيع العصائر الطبيعية في شوارع جنين ليعيل عائلته النازحة.

وعن هذا المشروع يقول: “هذا مش مشروعي ولا حلمي، بس ما لقيت قدامي غيره عشان أعين أهلي” . ورغم التعب، يعبر محمود عن سعادته باجتماعه مع أهله في أول شهر رمضان منذ 9 سنوات، رغم الحزن الذي يكسو مدينة جنين وتغير معالمها نتيجة الاجتياحات المتكررة .

أحلام مؤجلة وطموح بالعودة

لا يزال محمود يحمل في قلبه حلماً بسيطاً: العودة إلى منزله في مخيم جنين وإكمال تعليمه الجامعي. ورغم العوائق المالية التي تمنعه من دخول الجامعة حالياً، إلا أنه يوجه رسالة أمل لكل الأسرى المحررين بضرورة التعلم والعمل لخدمة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن “البلد ناقصها ناس متفوقة وبدها تخدم هالشعب”.

جنين.. حزينة ولكنها ثابتة

يختتم محمود حديثه بوصف التغيير الصادم الذي رآه في مدينة جنين ومخيمها، حيث دمرت البنية التحتية وفقد الكثير من الأصدقاء والجيران. لكنه يؤكد في الوقت ذاته على صمود أهل المدينة وثباتهم رغم كل الجراح.

الأكثر قراءة