موسم بلا مطر: مزارعو فلسطين بين مطرقة التكاليف وسندان التغير المناخي
يواجه القطاع الزراعي في فلسطين تحديات جسيمة مع تأخر هطول الأمطار وقلة كمياتها، مما يضع المزارعين أمام واقع معيشي واقتصادي مرير. وفي تقرير ميداني لـ “تلفزيون شمعة”، سُلط الضوء على معاناة المزارع “محمود غزاوي” وعائلته، الذين يمارسون الزراعة منذ أكثر من 15 عاماً، وكيف تحول “حلم الغيمة” إلى ضرورة للبقاء.
تأخر الأمطار: تكاليف مضاعفة وأزمات صحية
لم يعد تأخر المطر مجرد مشكلة ري، بل تحول إلى عبء مالي يثقل كاهل المزارع. فبدلاً من الاعتماد على مياه الأمطار لتعبئة البرك والجمع، يضطر المزارعون إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة [.
ولا تتوقف الأزمة عند جفاف المحاصيل، بل تمتد لتشمل الصحة العامة للثروة الحيوانية والزراعية:
- انتشار الفيروسات: يؤكد المزارع محمود أن غياب المطر وارتفاع درجات الحرارة يساهمان في انتشار الأوبئة التي تصيب المواشي والخضروات.
- انخفاض جودة الإنتاج: الأمطار تعمل كمطهر طبيعي يقتل الفيروسات، وغيابها يعني زيادة الحاجة للمبيدات والأدوية.
اختلال التوازن في السوق: خسائر مادية قاسية
تؤدي الموجات الحارة غير الموسمية إلى نضوج المحاصيل بشكل مبكر ومتزامن، مما يسبب “فائضاً” في السوق. ووفقاً للقاعدة الاقتصادية، فإن زيادة العرض تؤدي إلى انهيار الأسعار، وهو ما يضع المزارع في دوامة من الخسارة حيث تزيد تكاليف الإنتاج (مياه، أسمدة، أدوية) بينما تنخفض قيمة المبيعات بشكل حاد.
غياب الدعم والعدالة في التوزيع
في خضم هذه المعاناة، يشتكي المزارعون من غياب الدعم الحكومي والمؤسساتي الحقيقي. وأشار “غزاوي” بمرارة إلى غياب العدالة في توزيع المساعدات المخصصة لمزارعي الأغنام في محافظة جنين، مؤكداً أن الأسماء المسجلة رسمياً لدى دوائر الزراعة لا تحصل دائماً على استحقاقاتها من الأعلاف أو المواد الداعمة.



