شمعة – علوم وبيئة
طوّر باحثون طريقة مخبرية أبسط وأقل تكلفة لقياس الفوسفور المرتبط بالحمض النووي في التربة، واختبروها على تربة من 32 موقعًا في المملكة المتحدة، في خطوة تعزز فهم دور الكائنات الدقيقة في تدوير المغذيات، وقد تدعم مستقبلًا تحسين كفاءة استخدام الأسمدة الزراعية.
وأظهرت الدراسة، المنشورة عام 2026 في مجلة العلوم الزراعية والبحرية، أن تبسيط إجراءات التحليل حافظ على دقة القياس وحساسيته. لكن النتائج لا تثبت أن الطريقة تؤدي مباشرة إلى تقليل الأسمدة أو زيادة إنتاج المحاصيل، إذ انصبّ البحث على تطوير أداة للقياس المخبري.
وتعتمد الطريقة على استخلاص الحمض النووي من التربة وتنقيته، ثم قياس الفوسفور المرتبط به باستخدام تحليل لوني. وتمكّن الفريق من الاستغناء عن خطوات إنزيمية في البروتوكول السابق، مع الاحتفاظ بمرحلة الترشيح الفائق الضرورية لفصل مكونات العينة، ما خفّض تعقيد الإجراءات وتكلفتها.
وأشارت النتائج إلى ارتباط مستويات الفوسفور المقاس بدرجة حموضة التربة، ومحتواها من المادة العضوية، والفوسفور الموجود في الكتلة الحيوية الميكروبية. ويدعم ذلك فهم هذا الجزء من الفوسفور بوصفه مرتبطًا بالنشاط الحيوي داخل التربة، رغم أنه يمثل نسبة صغيرة من إجمالي الفوسفور العضوي فيها.
وتكمن أهمية هذا القياس في أن الكائنات الدقيقة تشارك في تخزين الفوسفور وإعادة تدويره. ويحتوي حمضها النووي على هذا العنصر، الذي يمكن أن يتحرر مع تحلل المواد الحيوية، ليعود إلى دورة المغذيات داخل التربة.
ويُعد الفوسفور عنصرًا أساسيًا لنمو النباتات وإنتاج المحاصيل، ويدخل في صناعة الأسمدة الزراعية. غير أن زيادة كميات الأسمدة لا تعني بالضرورة زيادة استفادة النباتات، إذ قد يصبح جزء من الفوسفور غير متاح للامتصاص داخل التربة.
وتوفر الدراسة أداة بحثية لفهم أحد مكونات الفوسفور في التربة، بينما يظل تحويل نتائجها إلى توصيات بشأن كميات الأسمدة مرهونًا بتجارب حقلية تقيس تأثيرها في تغذية النباتات وإنتاج المحاصيل.
كما يمكن أن ينتقل الفوسفور الزائد مع مياه الجريان السطحي إلى الأنهار والبحيرات، ما يشجع النمو المفرط للطحالب ويضر بالبيئة المائية. ويزيد ذلك أهمية فهم حركة هذا العنصر وتحسين إدارة استخدامه في الزراعة.
المصدر: مجلة العلوم الزراعية والبحرية – الدراسة الأصلية.




